الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
185
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : لا يغل من الغلول أو الإغلال أي لا يخون ، ويحتمل أن يكون من الغل بمعنى الحقد والشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق ، كذا ذكر المحقق الكاشاني في الوافي . وفيه ، عنه بإسناده ، عن إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : " أعرض عليك ديني الذي أدين الله تعالى ؟ قال : فقال : هات ، قال : فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا صلَّى الله عليه وآله عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، وأن عليا كان إماما فرض الله طاعته ، ثم كان بعده الحسن إماما فرض الله طاعته ، ثم كان بعد الحسين إماما فرض الله طاعته ، ثم كان بعده علي بن الحسين إماما فرض الله طاعته ، حتى انتهى الأمر إليه ، ثم قلت : أنت يرحمك الله ، قال : فقال : هذا دين الله ودين ملائكته " . وفيه ، عنه بإسناده ، عن العجلي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " ما نظر الله عز وجل إلى ولي له ، يجهد نفسه بالطاعة لإمامه والنصيحة ، إلا كان معنا في الرفيق الأعلى " . وفي الوافي أيضا عن الكافي بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ، فقال : " إن الله تعالى بعث محمدا صلَّى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن با لله وبمحمد رسول الله ، واتّبعه وصدقه ، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن با لله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما ، فكيف تجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن با لله ورسوله ويعرف حقهما ؟ قال : قلت : فما تقول فيمن يؤمن با لله ورسوله ، ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله ، أيجب على أولئك حق معرفتكم ؟ قال : نعم أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا ؟ قلت : بلى ، قال : أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء ، والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان ، لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله . "